السيد الخميني

574

كتاب البيع

بالرواية ، فتأمّل . عدم جواز الإندار بما يحتمل الزيادة لا النقيصة ثمّ إنّ المتحصّل من مجموع الروايتين ، أنّ الإندار بما يحتمل النقيصة والزيادة ، جائز إذا رضيا به ، وأمّا بما يزيد ولا ينقص ، فغير جائز ومحرّم مطلقاً . وهو كذلك ; لأنّ البائع إنّما هو راض بالإندار ، وما هو المتعارف منه هو ما يحتملهما ، فيكون رضاه على موضوع خاصّ لا يتجاوزه ، والإندار بغير ما هو المتعارف لم يتعلّق به الرضا ، بل يحتاج إلى رضا مستأنف ، وهو مفقود فرضاً . وإنّما ذكر في الرواية الزيادة فقط ; لأنّ السائل هو الزيّات المشتري ، والمتعارف في تعامل الزيّاتين ، كون المحاسب من خدمهم ، فيردّ عليهم الزيت من الأماكن البعيدة ، ويتكفّل خدمهم بالوزن والاحتساب والإندار ، فلا تحتمل حينئذ النقيصة دائماً بحسب النوع ، دون الزيادة بنفع الزيّات أو بنفعه ، فيكون الإندار بالزيادة ، من قبيل أكل مال الغير بالباطل وبغير رضاه . فلو كان الإندار بيد البائع فأندر ناقصاً عمداً ، يكون أخذ الثمن بمقداره أكلاً بالباطل ، وإنّما لم يذكره ; لأنّ السائل الزيّات المشتري ، وهو الذي كان الاحتساب بيده . ثمّ إنّ البائع لو صرّح برضاه بمقدار إندار المحاسب ، لم يكن رضاه متجاوزاً عن الإندار المتعارف ، وهذا بوجه نظير الرضا في البيع الفاسد الذي مرّ الكلام فيه ( 1 ) ، فتدبّر جيّداً . ثمّ إنّ الإندار بما يحتمل الزيادة لا النقيصة - بأن يكون طرف احتمال

--> 1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 371 .